ابن الجوزي

290

زاد المسير في علم التفسير

في قوله " بدين " و " تداينتم " يكفي عنه ؟ فالجواب : إن تداينتم يقع على معنيين : أحدهما : المشاراة والمبايعة والإقراض . والثاني : المجازاة بالأفعال ، فالأول يقال فيه : الدين بفتح الدال ، والثاني : يقال منه : الدين بكسر الدال . قال تعالى : ( يسألون أيان يوم القيامة ) أي : يوم الجزاء . وأنشدوا : دناهم كما دانوا فدل قوله " بدين " على المراد بقوله " تداينتم " ذكره ابن الأنباري . فأما العدل فهو الحق . قال قتادة : لا تدعن حقا ، ولا تزيدن باطلا . قوله [ تعالى ] : ( ولا يأب كاتب ) أي : لا يمتنع أن يكتب كما علمه الله ، وفيه قولان : أحدهما : كما علمه الله الكتابة ، قاله سعيد بن جبير . وقال الشعبي : الكتابة فرض على الكفاية كالجهاد . والثاني : كما أمره الله به الحق ، قاله الزجاج . قوله [ تعالى ] : ( وليملل الذي عليه الحق ) قال سعيد بن جبير : يعني المطلوب ، يقول : ليمل ما عليه من حق الطالب على الكاتب ، ( ولا يبخس منه ) أي : لا ينقص عند الإملاء . قال شيخنا أبو منصور اللغوي : يقال : أمللت أمل ، وأمليت أملي لغتان : فأمليت من الإملاء وأمللت من الملل والملال ، لأن المحل يطيل قوله على الكاتب ويكرره . قوله [ تعالى ] : ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها ) في المراد بالسفيه هاهنا أربعة أقوال : أحدها : أنه الجاهل بالأموال ، والجاهل بالإملاء . قاله مجاهد ، وابن جبير . والثاني : أنه الصبي والمرأة ، قاله الحسن . والثالث : أنه الصغير ، قاله الضحاك ، والسدي . والرابع أنه المبذر ، قاله القاضي أبو يعلى . وفي المراد بالضعيف ثلاثة أقوال : أحدها : أنه العاجز والأخرس ، ومن به حمق ، قاله ابن عباس ، وابن جبير . والثاني : أنه الأحمق ، قاله مجاهد ، والسدي . والثالث : أنه الصغير قاله القاضي أبو يعلى . قوله [ تعالى ] : ( أو لا يستطيع أن يمل هو ) قاله ابن عباس : لا يستطيع لعيه . وقال ابن جبير :